كارستن نيبور

29

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية

يعتقد الهنود أن نفس الانسان تنتقل من جسد إلى آخر حتى تتطهر كليا ، وأعلمني بعض البنيان أنهم يعتقدون أن روح الانسان قد تنتقل إلى جسد حيوان ما . لكن هذا ليس بالسبب الذي يمنع البنيان والبراهمانيين من تناول ما ينبض بالحياة لأن الرسبوطيين ( وهم من الوثنيين أيضا ) يأكلون لحم الخراف ، ولا يمنع الامراء الهنود رعاياهم من مسيحيين ومسلمين من ذبح الأبقار . وتحدثت مع قبطان سفينة أوروبية وتاجر زجّا في السجن عن الماراتيين ، فأعلنا أنهما لا يستطيعان العيش من دون لحم فقدموا لهما يوميا لحم الخراف والدجاج « * » . ولو اعتقد الهنود بأن أرواح أسلافهم تعيش في هذه الحيوانات لما سمحوا لرعاياهم المسيحيين والمسلمين بذبح أيّ من هذه الحيوانات لا سيّما الأبقار ولما قدّم البراهمانيون لسجنائهم لحم الخراف والدجاج . ولعل الهنود لا يأكلون لحم الأبقار لأسباب صحية ، فمسلمو مصر وسوريا وحتى القسطنطينية ، حيث الحرارة ليست مرتفعة كما في الهند ، يعتبرون أن لحم البقر غير صحي لا سيّما في الفصول الحارة لذا قلما يأكلون منها . ولعل المشرّعون اليهود ، ظنّوا أنه ضروري للصحة تحريم اللحم لأن الشعب يتبع المعتقدات الدينية أكثر من نصائح الطبيب ، كما اعتقد أن القوانين الدينية الشرقية أمرت بتنظيف الجسد مرارا لأسباب صحية أيضا . إن البراهمانيين والبنيان متعاطفون جدا مع كافة الحيوانات ، وقد اعتاد تاجر ثري من المخا أن يحمل كل صباح الشعير حتى سطح منزله لإطعام الحمام والطيور التي تحط عليه . وفي بومباي ، رأيت خادم أحد البنيان يطعم الطيور الكواسر خارج المدينة ، وبدت هذه الطيور وكأنها تعرفة إذ تحلقت حوله ما إن رأته ، أما رؤيتها وهي تلتقط كسرة الخبز أثناء طيرانها فمتعة للعين . وقد أكدوا لي أن الهنود يطعمون النمل ، وقال لي التجّار أنه يضع في متجره طعاما للفئران والجرذان كي لا تقترب من بضائعه ، ويدعي البعض أنهم لا يرمون الماء أرضا خوفا من أن يقتلوا بعض الحشرات . ويستغلّ بعض اتباع الديانات الأخرى حبّ الهنود للحيوانات ، فقد اعتاد جندي أوروبي في بومباي أن يجرّ كلبا بحبل في الشارع التجاري وأن يهدده ويضربه ، فيتقدم منه أحد الوثنيين ويقدم له شرابا ليمنعه من إساءة معاملة مخلوق بريء « * * » . ويبيع صياد والأسماك المسلمون في المخا سلاحف للبنيان كي يقوم هؤلاء بعمل صالح بإطلاق سراحها . يضع البنيان موتاهم على كومة حطب ويحرقونهم عند المدّ ، حتى يحمل أول جزر رمادهم معه ،

--> ( * ) نجد أمثلة مشابهة في الصفحة 81 من « Fryers Account of East india and Persia » . ( * * ) يشير اوفنغتون في الجزء الثاني من كتابه ، صفحة 132 إلى تصرفات كهذه يقوم بها الأوروبيون الفقراء لكسب المال من البنيان .